الفيض الكاشاني
18
أنوار الحكمة
وسئل مولانا الصادق عليه السلام عن اللّه ، فقال للسائل « 1 » : يا عبد اللّه ، هل ركبت سفينة قطّ ؟ قال : بلى . قال : فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك ؟ قال : بلى . قال : فهل تعلّق قلبك هناك أنّ شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك ؟ قال : بلى . قال الصادق عليه السلام : فذاك الشيء هو اللّه القادر على الإنجاء حين لا منجي وعلى الإغاثة حين لا مغيث . قيل : « في قوله - عزّ وجلّ - : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ 7 / 172 ] إشارة لطيفة إلى ذلك ، فإنّه - سبحانه - استفهم الإقرار بربوبيّته ، لا بوجوده ، تنبيها على أنّهم كانوا مقرّين بوجوده في بداية عقولهم ، وفطر نفوسهم » . وفي كتاب التوحيد « 2 » عن زرارة ، عن الباقر عليه السلام - قال : - سألته عن قول اللّه - عزّ وجلّ - حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ [ 22 / 31 ] وعن الحنيفيّة ؟ فقال : « هي الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها ، لا تبديل لخلق اللّه » . - قال : - « فطرهم اللّه على المعرفة » . قال زرارة : « وسألته عن قول اللّه - عزّ وجلّ - : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ - الآية - [ 7 / 172 ] » ؟ قال : « أخرج من ظهر آدم ذرّيته إلى يوم القيامة ؛ فخرجوا كالذرّ ؛ فعرّفهم وأراهم صنعه ، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربّه » . وقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كلّ مولود يولد على الفطرة » ، يعني على المعرفة بأنّ اللّه - عزّ وجلّ - خالقه ، فذلك قوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ 31 / 25 ] » .
--> ( 1 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : في تفسير البسملة ، 22 . التوحيد : باب معنى بسم اللّه : 230 . معاني الأخبار : باب معنى اللّه - عزّ وجلّ - : 4 . وجاء ما يقرب منه في تفسير الفخر الرازي : 2 / 98 . ( 2 ) التوحيد : باب فطرة اللّه عز وجل الخلق على التوحيد ، ح 9 ، 330 . الكافي : باب فطرة الخلق على التوحيد ، ح 3 ، 2 / 12 مع فروق يسيرة .